كريم نجيب الأغر

115

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

وبالفعل فإن حجم الحيوان المنوي 100 / 1 من الملم ، وحجم البويضة عندما تنسل من الجريب 13 ، 0 ملم ، وهي أرقام صغيرة نسبيا . ونفهم من هذا الكلام أن الذي أوحى القرآن لسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أراد أن يشير الجذر « سلّ » إلى معنى الشيء القليل ، فتكلّم به على وزن « فعالة » ليرينا أنه يعلم أن الحيوانات المنوية والبويضة التي تنسل من الماء صغيرة الحجم . المعنى الثاني وهو السمكة الطويلة : توجد الحيوانات المنوية في المني ، والمني هو السائل الذي يتدفق من العضو التناسلي للرجل ، وبالتالي فإن الحيوانات المنوية توجد في وسط مائي كما توجد الأسماك في مياه البحار والأنهار . إلى ذلك فإن الحيوان المنوي مؤلف من ثلاثة أجزاء : رأس ، وقطعة متوسطة ، وذيل . يسبح ويتنقّل الحيوان المنوي في هذا السائل بواسطة ذيله الذي يدفع به إلى الأمام ، وهكذا فإن الحيوان المنوي يشبه السمكة من حيث الحركة . يتخذ رأس الحيوان المنوي شكلا كمّثريا - أي مثل شكل الإجاصة - وهو ضخم بالنسبة للقطعة المتوسطة والذيل مما يجعله يشبه السمكة ذات الرأس الكبير من حيث الشكل . وهكذا نرى تشابه الحيوان المنوي بالسمكة من حيث المحيط والحركة والمظهر . إنّ الحيوان المنوي طويل جدا بالنسبة لعرضه ؛ يبلغ طول الحيوان المنوي ستة في المائة من المليمتر ويحتل رأسه الضخم خمسة ميكرونات فقط ( والميكرون هو واحد على الألف من المليمتر ) « 1 » ، أما باقي أجزاء الحيوان المنوي - القطعة المتوسطة والذيل - فهي تتخذ شكلا مستطيلا طويلا وتحتل معظم طول النطفة ؛ وبالتالي فإن الحيوان المنوي يظهر للرائي ليس كسمكة فحسب بل كسمكة طويلة كما تنص عليه كلمة « سلالة » التي وردت في القرآن الكريم . ( انظر الصورة رقم : 25 ) . المعنى الثالث وهو انتزاع الشيء وإخراجه في رفق : بعد تدفق المني من عضو الرجل في مهبل المرأة تبدأ الحيوانات المنوية رحلتها إلى البويضة فتسبح في بادئ الأمر في مني الرجل ومن ثمّ تصعد إلى قناة عنق الرحم سابحة في منيّ الرجل .

--> ( 1 ) كتاب خلق الإنسان بين الطب والقرآن ، د . محمد علي البار ، ص 160 .